الملتقى الحر للسودانيين بالكويت
الملتقى الحر يرحب بك ويتمنى لك يوما سعيدا
يرجى تسجيل دخول لمشاهدة المنتدى كاملا وامكان المشاركة بالكتابة والتعليق

الملتقى الحر للسودانيين بالكويت

مساحة لطرح ومناقشة قضايا وهموم أبناء الجالية بكل حرية وصراحة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ( قراءة نقدية للمجموعةالقصصية (تحت الشمس من جديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ودالشريف
مميز
مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2317
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

مُساهمةموضوع: ( قراءة نقدية للمجموعةالقصصية (تحت الشمس من جديد    الخميس 3 مايو - 13:49

( قراءة نقدية للمجموعةالقصصية (تحت الشمس من جديد

الأديب الراحل عبد الله حامد الأمين

اضاءات حول مسيرة الأديب الراحل عبد الله حامد الأمين ارتبطاسمه بالندوة الأدبية التي أسسها في أم درمان في العام 1953 م و التي كانت وعاءً جامعاً رغم أن نشأتها كانت فيمناخديمقراطي/ تعددي، إلا انها كانت تتسع للجميعوكانت الندوة متوازنة بين شتىالتيارات الفكريةوالفنية والجمالية - وكانت ساحة للأقلام الراسخةوللأصواتالجديدة.

و بجانب ابداعه المعروف للكثيرين و كما إنه كان الدينمو المحركللندوة الأدبية وقتذاك و رغم كتاباته المختلفة من قصة وشعر، إلا إن معظمأعماله لم ترَ النور ، نجد ان مجموعتةالقصصية )تحت الشمس منجديد) التي تمتطباعتها في العام 1969م ببيروت،تندرج تحت كتابات الستينات كما ان للراحل كتاباتنقدية منها كتاب بعنوان الرسم البياني للروايةالسودانية والذي صدر في عام 1974م ، و عرف عن الراحل إنه يمتلك معرفة غير عادية منالكتابة السردية وبخاصة في القصة القصيرة، هذهالمجموعة الققصية بالرغم من أنها تعد من كتابات الستينات الا أنها تختلف عن أغلبقصص الستينات لأنها كتبت بتكنيك المماثلة والتشابه أو النص المتنامي داخلياً وهذهالمماثلة والتشابه يأتي من ثلاثة المكان الواحد، المضمون الواحد، الشخصياتالمتشابهة قدرياً، (حوادث تقع على الشخصيات)، و ان كل شخصية في قصصه تحمل قدراًوحادثاً مكتوباً ومفاجئاً بالرغم من اختلاف ظروفها النفسية والاجتماعية، انمجموعة تحتالشمس من جديد استوفت معاييرالقصة القصيرة التقليدية وانفتحت على عالم القصة الحديثة بمعنى انها لم تصور الحياةكشيء وانما صورتها كشيء جزئي اقرب الى الخاص.

المجموعة لم تكتب فيهامقدمة وربما لأن النصوص تغني عن المقدمة وتقدم نفسها بنفسها وربما لأن الكتاب كانواله أصدقاء فلا يستطيع ان يختار احداً منهم على حساب الآخر وحتى اسم المجموعة قد تمعرضه على أعضاء الندوةواقترح الكاتب مصطفى عوض الله بشارة اسم(تحت الشمس منجديد) وبالفعل وافق عليه الأستاذ عبد الله حامدالأمين وهي تحت سقف القصة الستينية في السودان ومن روادها عثمان علينور، مصطفى عوض الله بشارة وغيرهم ويرى ميرغني ان اهم ما يميز هذه المجموعة انهاقصص المجموعة الطردية الأفقية بمعنى انها كتابة افقية وليست عمودية اي كتابة السردوالتتابع الأفقي المحكم الذي يطغى فيه الحدث على اللغة، وقال إن شاعرية عبد اللهحامد الأمين لم تطغَ على السرد الحكائي التواصلي.

الأديب/ عبد الله حامد الأمين قداستخدم في هذه المجموعة (الراوي الثالث) وهو ذكاء كتابي يستطيع ان يعبر به وبطريقةخفية عن خلجات الكاتب وتعاطفه العميق مع ابطاله المعاقين والراوي يشارك ويتعاطف معالشخصيات بدرجة الاسقاط الكتابي النفسي وهذا الفعل يحدث كثيراً في دنيا الابداعوالأدب مثل تعاطف طه حسين مع أبي العلاء المعري.
إن هذه الكتابة التشاركية ظهرت جلياًفي هذه المجموعةالقصصية مما جعلت شخصياتهالوحات انسانية حية فالكاتب هنا يعرف الفضاء الذي تدور فيه الأحداث (المستشفى،الجلوس على الكرسي المتحرك، الاعتماد على الآخرين في الحركة والجلوس وممارسة الحياةاليومية)، وأضاف ان المؤلف وبالرغم من تحيز وثقافة الكتابة إلا أنه ابتعد عن هذاالمكان ولكن جعل شخصياته تتحرك في داخله بمعرفة ودراية مكانية كبيرة، مؤكداً ان هذاالابتعاد ايضاً ذكاءً كتابيا معتبرا لأن قرب الراوي الشديد قد يشوش الرؤية ويفرضالوصاية المقيدة على حركة الشخصيات بمعنى ان هذه المجموعةالقصصية تجد أن الراوي يحرك الشخصيات بحركة خفيةوهو نفسه متحركا من المؤلف الضمني بحركة ذكية وخفية.

و نجد ان هناك ثالوث يقود السرد في هذهالقصص، المؤلف الضمني وهو الكاتب ذو التجربة الحقيقية في الاعاقة والصدق الواقعيبالمكان وبالاعاقة، الراوي العارف الذي يحيط بالتوجيه من المؤلف الضمني بما قبلالحدث وما بعده، الشخصية الضحية للقدر والموجهة لكي تدخل على ما حدث مثل ما فعلالمؤلف الضمني وكما تحدث اعاقته، ان هذا التوجيه الخفي لشخصية المؤلف لكيتقاوم وتتحدى الاعاقة وجعل الأمل ان يكون بطلاًللمجموعة القصصية وكما هو نفسه خرج كاتباً ونجماً ادبياًرغم اعاقته وقد ضخ كل هذا الامل وهذه القوة النفسية في كل الشخصيات وفي جميع القصص،ان التوازن في القصة في كل هذه المجموعة يبدأ بالدهش والمفاجأة من الحادثةوالشلل الفكري والنفسي قبل ان يكون شللا حسيا بعد ذلك يزداد وينمو عنصر الأمل وهذايتم بواسطة عنصر بشري خارج الذات المصابة حتى تأخذ القصة مبدأ التشويق بعيداً عنالتقريرية مرحلة الاحباط ومن بعد البدء في استعادة التوازن النفسي بواسطة حب انثوياو علاقة صداقة قوية او قرابة حنينة ثم مرحلة الانتصار والعودة للوقوف تحتالشمس من جيد اي ممارسة الحياةاليومية حتى لا تكون تجربة الاعاقة تجربة شخصية لا يحسها الا من كان كابدها فقدحولها الكاتب الى تجربة انسانية يمكن ان يتخيلها القارئ ويتعاطف معها، يمكن اننطلق عليها كتابة التجربة الصادقة المعاشة او يمكن ان نقول عليها كتابة الألمالحقيقي وكسر المستحيل، وقال إن الكاتب في هذه القصص استطاع ان يجعل القارئ يعيشالألم ويحسه احساساً حقيقياً، واضاف ان الكاتب استخدم تكنيك الاسترجاع عندما جعلالشخصية المصابة تحكي ما حدث لها بنفسها وليس بواسطة الراوي حتى يحس القارئ بصدقالحدث ويعيشه والشخصية تدخل بضمير (الأنا) بهدوء وهو تدخل طبيعي وليس مصطنعاً، إن هذه المجموعة (تحتالشمس منجديد) لا تندرج تحت قائمة الكتابة السايكلوجيةوانما تندرج تحت الكتابة الواقعية التي تكشف عن احتياج المعاق الى الأخذ بيدهوالتأقلم مع الاعاقة والاستمرارية في الحياة اليومية بصورةعادية.

انها الكتابة المواجه بين الانسان والقدر وليس بين الانسان واخيه الانسانبالرغم من التزام القصص بالثالوث المقدس (البداية، الوسط، النهاية) الا أنها تحتويعلى تكوينات السرد والقصة الحديثة وفيها استرجاع واستباق وتعدد في الرواة وفيالأصوات الساردة و نجدأن اللغة في هذه المجموعةالقصصية محاصرة بالأحداث وهي لغة واقعية تمتوظيفها لتبرز الاحباط واليأس ثم العودة بعد ذلك الى الحالة العادية واللغة عندالكاتب قادرة على استنطاق اللحظة الزمانية التي يعيشه فيها المعاق الذي يعانيويتألم ولكن هذه الآهات لا تدوم طويلاً بعد ظهور الشخصية المساعدة لذلك اختفت لغةالانين والتوجع والانكفاء على الذت لأن المضمون اللغوي الذي كان موجوداً عند الكاتبيستطيع ان يمنع هذه البكائيات. كما أن النص في هذه المجموعة كائن واقعيويمكن ان يوجد في الحياة العامة و ليس ضائقاً بغموض الرمز وهو كائن لايبحث عن ذاته في الكتابة فهو قد انتصر على الاعاقة ولكنه يدعو المتلقي ليدخل عبرقشرة الواقعية الى النواة، و بالرغم من تكرار المضامين في المجموعة (التشابهوالمماثلة) أفلح الكاتب في ألا يجعل الملل يتسرب الى القارئ وذلك بتنويع الأسلوب فيالمدخل وفي النهاية المفتوحة وبالرغم من طغيان الواقعية على هذه المجموعة الا انالكاتب اوصل ما يريده، مضيفاً ان لغة النص متينة وقوية استفادت من عصور الشعرالذهبية بالسودان ومواضيع بنائها هادفة وليست ضحلة ساذجة وتمتاز قصص هذه المجموعةبتكنيك الحركة والمفاجأة والتشويق بدون اي حيل كتابية ملتوية ورمزية غامضة استفادت هذه المجموعة من تقنية جيل الجليد التي نادى بها همنغواي، بمعنى ان اللغةوالمضمون يغمران اكثر مما يظهران، وأضاف ان اغلب ابطال هذه القصص ضحايا الآلةالحديثة قطار، ترام، الغام، و نتسأل هنا هل أراد الكاتب بأن يقول ان الاعاقة هي ثمن الحضارة والحديثة أم أراد ان يقول ان الانسان يحيا ويعيش بالتواصل والانسانية وانالشمس تغيب باليأس وتشرق بالأمل؟.

_________________

 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
( قراءة نقدية للمجموعةالقصصية (تحت الشمس من جديد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الحر للسودانيين بالكويت :: الملتقى العام-
انتقل الى: