الملتقى الحر للسودانيين بالكويت
الملتقى الحر يرحب بك ويتمنى لك يوما سعيدا
يرجى تسجيل دخول لمشاهدة المنتدى كاملا وامكان المشاركة بالكتابة والتعليق

الملتقى الحر للسودانيين بالكويت

مساحة لطرح ومناقشة قضايا وهموم أبناء الجالية بكل حرية وصراحة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وفاة العبقري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
NIZAR
عضو نشط
عضو نشط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1187
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: وفاة العبقري   الأربعاء 18 فبراير - 18:08

مرّ كنسمة لطيفة في صباح بلا مشيعين

تخون الحياة عشـّاقها ، دائماً ، وترميهم في شباكها ثم لا تني تتصادى في الهجرات خيالاً في الخيال ، قبل أن تلجمهم عند مفترق دروبها وترديهم قتلى الضجر والأشواق وسائر متطابقات الوحشة والحنين والحب الذي يدمي.
حدث ذلك فعلياً مع العبقري الطيب صالح الذي هو آخر ثرواتنا القومية شديدة القداسة ، في بلدنا الجاف المتلاف مترامي الأطراف . (تذكرون أن الشاعر المعتزل التجاني سعيد صاحب أغنية قلت أرحل قال مرة إن الطيب صالح أهمّ للسودان من 7 آبار نفط!!)
ومنذ أن فتحنا أعيننا على الحياة ـ نحن الجيل الذي وُلد وعيه الأوّل مع انتفاضة أبريل ـ كانت روايات الطيب صالح هي التي تولــّـتنا بالرعاية المعرفية ، قبل أن تلوّث "الإنقاذ" السودان كله بكيمياء اللامعقول السلبي في رؤية العالم .
والموت ـ كما تعرفون ـ ليس تسجية الجسد في الأخدود الموشـّى ببياض الكفن الذي يهيل عليه الآخرون التراب ثم ينصرفون إلى أعمال الحياة ، بل الموت هو أن تــُقبر الروحُ في برزخ روحها من شدة اغترابها عما يحيط بها من عوالمٍ متصحرة من براعات الإنسان وأخلاقياته المثالية ، سواء أكان ذلك داخل أسوار الوطن ، أم كان خارجه في براحات أرض الله الواسعة .لذلك لن نستغرب حين نعلم أن الطيب صالح ، في هجراته المديدة وطول اغترابه ، لم يملك بيتاً في السودان ، وكان حين يزوره ينزل في فنادقه القليلة آنذاك . ذلك لأن غربة الطيب لم تكن في بعده في المنافي ؛ بل كانت في ما يحسه من سخف السياسة التي محقت السودانيين وغرّبتهم عن أنفسهم حتى وهم يقطنون جغرافيا البلد . وهنا تحضرني عبارة مصطفى سعيد بطل رواية العبقري الكبرى موسم الهجرة الى الشمال التي قال فيها : هذا البلد صار ضيقاً على ذهني .. فانتشر في الأصقاع حتى الوصول الى بلد الانكليز .
وساعة قال الطيب قولته المشهورة: "من أين جاء هؤلاء؟" وقال أيضا: "متى كانت الخرطوم مهبطا للديانات؟" ، وهي مقولات استنكارية وليست أسئلة، كشرت له حكومة الإنقاذ عن أنيابها ، حتى أن كاتباً متوسطاً كتب في جريدة "النظام" في مطلع التسعينات " موسم الهجرة الى الحضيض" ، في محاولة تخريبية للأذهان بعد أن منعت الحكومة تدريس الرواية في الجامعات ، ومنعتها من التداول في المكتبات .
والمتابع لأدب (الطيب ، الصالح) يعرف جيداً مدى قدرة الرجل وبراعته في استبصار المستقبل ، فقد تنبأ منذ سنوات طويلة بما صار فيما بعد. ففي رواية "بندر شاه" الجزء الأول "ضو البيت" ، كانت ثمة إشارة واضحة لهذا اليوم الذي انفجر فجأة في الثلاثين من يونيو ساعة أعتلى الاسلاميون السلطة، في حين غفلة من شعب مقهور.
لاحقا صالحته، السلطة. وكأن الطيب أدرك أن ساعة الفراق لعالم لا يستحق ثمن العيش فيه قد دنت، وأن عليه أن يمسح كل ما يعطله عن كتابة رواية أخرى عن: الموت، عن الغياب الصغير. فالطيب كان رجلا مؤمنا، تنضح شخصيته وكتاباته بهذا الشيء.. كان عالم دين ومتصوفاً وكان زاهداً في الحياة الدنيا، وكان له "دينه الخاص" ورؤيته المتوقدة للعالم . تلك الرؤية العرفانية التي لا يصل إليها إلا بعضٌ من خواص الناس، ممن لهم قرب من الله
.
لكن بعض العلم لا يدركه العامة. وكأن الطيب صالح كان يقرر حياته بنفسه، ساعة قرر أن يتوقف عن كتابة الرواية مبكرا.. وهو يرى أن الكتابة في حد ذاتها مس من السحر الذي لابد منه لكي يتحرر الإنسان من قلق الوجود وسؤال الكينونة والبقاء.. أراد الطيب أن يتحرر عبر إيجاد حريته الخاصة التي لا تدانيها حرية ولا يقترب منها "هوس" ولا "استرجال فاحش"!!.
التقيت الفقيد الكبير في واحدة من زياراته لمواسم مهرجان أصيلة بالمملكة المغربية وأردتُ إجراء حوار صحفي معه لصحيفة "الزمان" اللندنية التي كنتُ أراسلها . قال لي ببشاشته المعهودة : يا زول كدي تعال أقعد أشرب ليك قهوة وللا عصير وخلينا نتونس ساي .. أي كلام عن رواياتي أنا قلته خلاص . كان معنا على نفس الطاولة في الفندق الفقيد الكبير الآخر أبو بكر الصديق الشريف والدكتور محمد ابراهيم الشوش . وبالفعل جلستُ وتونسنا ، لكنني وبمكرٍ ما استخلصتُ منه أجندة حواري الذي نشرته بعد ذلك من الذاكرة .
قال لنا حين سألته عن توقفه عن الكتابة "إن كتابة الأدب وعلى مرّ العصور لم تشفِ جراح الإنسانية ولم تنظف وجدان الناس ولا أوقفت حروبهم العبثية" ، وحين قلتُ له إن ذلك يعني أن الكتــّـاب الذين هم مشاعل الأمم التي تنير الكهوف يمتنعون عن وظيفتهم ويكتفون بالتفرج على زوال العالم.. قاطعني قائلاً : لا يا أخي .. أنا قلت اكثر من مرة إن الكتابة هي مسّ من السحر الضروري لتحرر الإنسان من قلق وجوده وسؤال بقائه ، ولكن ما الضير لو قام بهذا الدور كتــّـاب غيري ؟ أنا أفعل ما هو أهمّ من الكتابة : القراءة. واستدرك قائلاً : ومع ذلك لدي رواية أعكف على كتابتها اسمها "جبر الدار" ..
هذه الرواية ـ وهي الخامسة ضمن روايات الطيب ـ لم تصدر حتى الآن .. وكأن الموت هو الرواية الخامسة التي طوى بها العبقري الصحائف ، ومرّ كنسمةٍ لطيفةٍ في صباحٍ لندني بلا مشيعين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Gawasma
عضو نشط
عضو نشط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: وفاة العبقري   الأربعاء 18 فبراير - 18:55

عليه رحمة الله التي وسعت كل شئ ، وألهم الله أهله وذويه ومحبيه الصبر الجميل ، وستبقى روايات الطيب صالح وكتابته إرثا إنسانيا ثرا و نبراسا يضيئ كل طريق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
NIZAR
عضو نشط
عضو نشط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1187
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: وفاة العبقري   الخميس 19 فبراير - 15:53

لم أتفاجأ بالركاكة التي تعاملت بها وسائط الإعلام الحكومية السودانية مع وفاة العبقري الطيب صالح، وكان أكثر من صديق قد تنبأ لي بأن الدولة ستنكس الأعلام وتعلن أياماً للحداد الوطني، كرد للجميل لهذا الرجل الذي حلق باسم السودان بين كافة الأمم . لكن الدولة كانت متهافتة بين الدوحة ولاهاي تبحث عن مخرج من المآزق التي وضعت نفسها فيها ، فمرّ خبر وفاة الطيب صالح عادياً وفي ذيل باقة من الأخبار العادية في الفضائية السودانية وقناة الشروق ، على سبيل المثال .. كما لو أن الذي مات ليس الطيب صالح؛ بل مزارع بائس في إقليم كوسوفو..
وبطبيعة الحال ، لم نكن نتوقع أن تقوم سفارتنا هنا بتخصيص يوم في مبناها لتقديم العزاء في الفقيد .. الفقيد الكبير الذي أحست بفقده الأوساط الثقافية والشعبية في كل الأمكنة .. وها إن الصحف الكويتية اليوم تزخر بالتغطيات والقراءات الباكية ، حول أدب الراحل الكبير الذي عــُــدت روايته موسم الهجرة الى الشمال ضمن أفضل مائة رواية كُتبت في القرن العشرين ..
تخيلوا معي لو أن الطيب صالح كان مصرياً أو لبنانياً مثلاً .. كيف سيكون الحال؟ أبسط الأشياء المتوقعة هو قيام البعثة الدبلوماسية هنا بفتح مبناها للزوار لتقديم العزاء والكتابة في سجل النعي بضع كلمات لتخفيف وقع الألم ووخزات الوجع الناتج عن فقده .. لكن السودانيين هم السودانيين في كل زمان وكل مكان .. لا يحفلون بما يملكون إلا حين فقدانه ، ثم لا يفعلون شيئاً بعد إدراكهم لقيمته سوى وضع اليد على الخد ، وتأمـُـل أشكال الإعتناء الذي يقوم به غيرنا تجاه منجزاتنا الإنسانية وقاماتنا الثقافية والمعرفية التي تركت أهمّ الآثار في درب البشرية الخلاق ..

التصرف البائس الذي تصرفته الحكومة تجاه رحيل الطيب صالح لا يكرّس شيئاً سوى ضرورة أن يغسل الناس يدهم منها ، ظاهراً وباطناً .. وإلى الابد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ود المسالمة



عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 25/01/2009

مُساهمةموضوع: تعزيه   الجمعة 20 فبراير - 22:02

فقد كبير للسودان للكل الصبر والسلوان وله الرحمه والغفران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abdlwahab
Admin
avatar

عدد الرسائل : 982
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: وفاة العبقري   الإثنين 23 فبراير - 15:34

يعطيك العافية أستاذ نزار على السرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://q8sudan.yoo7.com
 
وفاة العبقري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الحر للسودانيين بالكويت :: الملتقى العام-
انتقل الى: